أزمات الشباب



  إن " الشباب" أكثر طبقات المجتمع تعرّضا للأزمات، بسبب توفر أسبابها فيهم، ففي "الشباب": كمال الصحة، وحدّة النشاط وهم أقل شغلا من غيرهم، وهذه الأمور هي مجلبة المفاسد والمتاعب، كما قال القائل:
إن الشباب والفراغ، والجده    مفسدة للمرء، أي مفسده

  فإذا كان الإنسلن: شابا، فارغا لا همّ عنده، ولا همّ له، نشيطا قوي الجسم، فقد استجمع أسباب الوقوع في المفسدة، إلا ما رحم ربي عز وجل.

  لذلك جاء الإسلام بأحكام تملأ وقت الإنسان، وتصرفه عن التفكير في الفساد، وتحميه من إغراءات الهوى ووساوس الشيطان، كالصلاة.. وطلب العلم.. ودوام ذكر الله تعالى.. وصيام التطوع.. إلخ.

  واعتبر ذلك حصنا ودرعا، يحمي الإنسان المسلم من المفاسد كافة، كما قال عز وجل في "الصلاة": { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}.. وقال سبحانه:{ ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

  ولكي يظل " الشاب" في مأمن من الأخطار، فعليه: أن يبقى حذرا متنبها، واعيا فطنا، وأن يملأ فراغ وقته بالعمل الصالح، وأن يجتنب كل المثيرت والمهيجات، من مجلات وصور وأفلام وأغاني وأن يغضّ البصر ويحفظ الفرج.

  ومما يستحسن للشاب أن يفعله بالإضافة الى ما تقدم:

أن لا يأوي الى فراشه الا عندما يغلبه النوم.
وأن لا ينام على صوف، كجلد غنم، أو: ما اشتبه.
وأن ينام على ذكر الله تعالى، بقراءة ما تيسر من السور القصار، والأوردة المأثورة.
وأن ينهض من فراشه فور استيقاظه من النوم، من دون إبطاء.

  إن هذه الأمور عبارة عن دروع وإحتياطات، تجعل الشباب ـ إذا هم طبقوها ـ في مأمن من أخطار الأزمات، وأضرارها وعواقبها، ومن دونها لا يبقى للشباب حماية ولا وقاية، فتحل بهم الأزمات، ويقعون في المعاصي والسيئات.

  بعد هذا نعود الى بيان " الأزمات الخاصة"، والتي نرى: أنها تنحصر في قسمين إثنين هما: ترك الواجبات والطاعات، وفعل الفواحش والخبائث، فنقول:

القسم الأول: ترك الواجبات والطاعات

  مما لا شك فيه: أن العبادة رحمة للعبد، وعون على التصدي لكل سوء، وأنّ تركها خطر كبير، وكارثة شنيعة حلت به، وأزمة شديدة وقعت عليه.

  فالصلاة، عماد الدين، تركها " أزمة" من دون سك.. بل ومن أكبر الأزمات التي تحل بالمسلم، لأن من عرف مكانة  الصلاة في الإسلام، وفضلها وعظيم ثوابها، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله، وأنها حق الله تعالى على عبده الذي خلقه.. وسوّاه.. ورزقه.. وأنعم عليه لما لا يحصى من النعم.. وأنها مناعة للمسلم ضد الفساد، لأنها تنهى المصلي عن الفحشاء والمنكر، فإنه يدرك قيمة هذه العبادة، وأهميتها في حياته وآخرته، فلا يتركها من بلوغه سنّ التكليف، حتى ياتيه الموت، عملا بقوله تعالى:{ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.

 وبالمقابل: تظهر الأزمة الشديدة التي يقع فيها المسلم، إن هو ترك "الصلاة" عامدا، حيث يعرّض نفسه لغضب خالقه عز وجل، ولعقابه وعذابه، وسوء مصيره، وفي الوقت عينه، يجرّد نفسه من هذه الوقاية العظيمة، التي كانت تقيه الكثير من الفواحش والمنكرات، ويبقى عرضة للوقوع في كثير من الضلالات.

  و"الزكاة"، التي هي "قنطرة الإسلام"، ودرع المجتمع المالي، أليس تركها أزمة؟؟.. بل كارثة..

  إن من أحاط علما بمكانة "الزكاة" في الإسلام، ودورها في إسعاد المجتمع ومساعدته، يعرف قيمة هذا اركن العظيم من أركان الإسلام، ويعرف أيضا: أن منعها عن مستحقيها وأصحابها، هو عدوان على حقوق الفقراء، وسائر المستحقين للزكاة، وبخل بحق الله تعالى وعباده، وأكل لذلك الحق بالباطل.

  وعندما نتذكر: أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، عندما أصرّ على مقاتلة الذين ارتدوا عن الإسلام، عقيب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصرّ على مقاتلة الذين تركوا الصلاة ومنعوا الزكاة، وأعلن ذلك قائلا: "والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة.."، ندرك كم كان رضوان الله عليه فقيها، وكم كان علما خبيرا.

  لقد كان الصّدّيق رضي الله عنه، يعلم: أن مجتمع الإسلام لا يقوم سليما، إلا بالصلاة والزكاة، وسائر أركان الإسلام، فلذلك أصرّ على قتال الجميع من دون هوادة، حتى أعاد الناس الى جادّة الصواب والحق، التي تركهم عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

  أما "الصوم"، في شهر رمضان المبارك، ولمن شاء في غيره، فعبادة وطاعة، وقربة الى الله  تعالى لا يعلم ثوابها إلا هو عز وجل، أفليس ترك الصيام في رمضان أزمة؟؟.. وألا يدلّ عدم الصيام من دون عذر مشروع، على ضعف نفس المفطر، وعلى حبّه لبطنه وشهوته؟؟!..

  ألا يدلّ الإفطار في رمضان، على حيوانية بهيمية، تهبط بالإنسان المفطر هذا، إلى درك الحيوان الأعجم غير المكلف؟؟!..

  إن إنسانا لا يصبر على تأخير وجبة طعام، من وقت الظهر حتى الغروب، ليس بإنسان.. لأن مزية الإنسان الأولى: أنه يتحكم هو بشهواته، لا أن تحكمه شهواته.. وأن يكون عقله سيّد هواه، لا أن يكون هواه أسير عقله.. وأن يؤثر الطاعة على المعصية، ورضاء الله تعالى على سخطه.

  و"الحج" ذاك الركن الجامع العظيم، الذي جعله الله تعالى للمسلمين نعمة ورحمة، والذي هو الركن الوحيد من أركان الإسلام الذي يجتمع فيه المسلمون من كل بقاع الأرض، رغم ما فعله الأعداء بهم من تفريق.. وتمزيق.. وتفتيت. فترك "الحج": "أزمة".. و" أزمة" شديدة.. وخسارة كبيرة. .

  ولا نستطيع أن ننسى "الجهاد".. عنفوان الأمة الإسلامية.. وسبيل عزتها وكرامتها.. وباب المجاهدين الى "الجنة"..

  إن " الجهاد" وسيلة من وسائل نشر الإسلام، وهداية العالم بنوره وهداه، عندما لا يكون أمامنا سبيل سواه، فإذا لم يكن تعطيل "الجهاد" أزمة.. فمتى تكون "الأزمة"؟.. وكيف؟؟.. وبأي شيء؟..
 
  إن المسلمين لم يضعفوا إلا عندنا صرف "الشباب" عن "الجهاد"، وغمسوا في اللهو والشهوات.. فلقد بذل أعداؤنا قصارى جهودهم، ليقتلوا في شبابنا روح الجهاد، ومع الأسف.. فقد حققوا كثيرا مما أرادوا..

  وإن قال قائل: كيف تقول هذا.. والشباب في كل بلاد الإسلام، مجندون للخدمة العسكرية في كل بلد؟؟. فإننا نقول لهذا السائل: هل ترى أنت أن هذه الجيوش المجنّدة، في بلاد الإسلام، هي للجهاد في سبيل الله؟؟!.. فإن كنت أنت ترى ذلك، فواأسفا عليك وعلى أمثالك..

  إن ما ذكرناه في هذا القسم من " الأزمات الخاصة"، هو الأهم والأدهى والأمرّ.. وقد وقع الكثير من "الشباب" في " أزمة ترك الواجبات".. فتركوا الصلاة.. ومنع القادرون منهم الزكاة، وأفطروا في شهر رمضان، وتخلّف المستطيع منهم عن الحج.. أما الجهاد.. فلا تسل عنه.. بل ابحث عنه..

  والمخرج لشبابنا من هذه الأزمات الخطيرة، لا يكون إلا بتوعيتهم، وحملهم على عبادة ربهم وخالقهم عز وجل، وإذكاء شعلة النور والإيمان في قلوبهم.. ونسأل الله تعالى أن يهدينا ويهديهم.

القسم الثاني: إرتكاب الفواحش وتعاطي الخبائث

  لقد جمعنا في هذا العنوان بين: "الفواحش" و"الخبائث"، وذلك لأننا سنذكر في هذا القسم من " الأزمات 
الخاصة"، عددا من "الفواحش" الكبائر، وبعضا من "الخبائث"، التي لا تصل في خبثها 

الى حد "الفاحشة" الكبيرة، مع أننا نرى كلّ هذه الأمور " أزمات"، يتعاطاها كثير من الناس، والشباب منهم على الخصوص، فلذلك رتّبنا العنوان على هذا النحو، لنتمكّن من تحذير "الشباب" من تلك "الخبائث"، التي يحاول البعض التهوين من خطرها، والتقليل من آثار أضرارها وسوئها، ومن أهم " أزمات الشباب" في هذا المجال ما يلي:

1-    الزنا:

  "الزنا": فاحشة، وكبيرة من كبائر الذنوب، بلا خلاف بين جميع الشرائع السماوية، فلم تبحه شريعة رسول، ولا حتى نظرية حكيم أو فيلسوف، إلا " الإباحيون"، وهؤلاء قوم ساقطون من عداد البشر، داخلون في تجمع البهائم.. فلا عبرة بهم، ولا قيمة لآرائهم.. إلا عند أشكالهم وأمثالهم..

  ومبدأ طريق "الزنا"، يتسلسل من: النظرة المحرّمة.. كما قال الشاعر:
نظرة.. فابتسامة.. فسلام..   فكلام.. فموعد.. فلقاء

  إن ما يدفع "الشاب" الى سلوك هذا الطريق، بدءا من النظرة.. وهلمّ جرا.. هو: تهييجه باتجاه المرأة، بالمهيّجات والمثيرات، من كتب.. وصور.. وأفلام.. وتوجيه سيئ.. كما ذكرنا في قسم " الأزمات العامة".

  فبسبب ذلك، ومع عدم وجود الوازع الديني، والرّادع الخلقي السليم، يميل " الشاب" مع هواه.. ولا يحسب حسابا للعواقب ولا للعقاب، فيغلبه شيطانه.. ويغريه.. فيقع في الفاحشة..

  إن وقوع "الشاب" في "الزنا" أزمة خطيرة العواقب، لا يقلل من ضررها وخطرها إلا جاهل قصير النظر، أعمى البصيرة، غافل القلب، أما الإنسان الواعي البصير المستبصر، فإنه ينظر الى هذه تافاحشة نظرة عداوة وكره لها.. واشمئزاز منها..  ونفور عنها.. لأنه وإن كان ظاهرها متعة.. وقضاء شهوة.. فإن واقعها: سمّ دسّ في الدسم، وخزي وعار، وحسرة وندامة، ودناءة وحقارة، يترفع عنها المؤمن، وينأى بنفسه أن تتدنّس بها.. وصدق رسول الله تعالى القائل:{ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}.

  ومع ذلك، يحاول أهل الهوى، ودعاة الإباحيةن من الغربيين والمستغربين، أن يوهموا الناس، بأن العلاقة غير المشروعة، بين الرجل والمرأة، هي علاقة طبيعية، لا تستأهل هذا الإنكار، بل يرون أن تترك هذه العلاقة عل راحتها، ينشئها الرجل والمرأة متى شاءا، وأين أرادا.. فالأمر يعنيهما وحدهما، ولا يحق لأحد غيرهما، أن يتدخل في شؤونهما الخاصة..

  ومن أجل تحقيق هدفهم هذا، المؤدي في النتيجة إلى إباحية كاملة في المجتمع، يشجّع أصحاب هذا الإتجاه، على كل ما يثير الشهوة، لدى الرجل والمرأة، فيشجعون الرجل على إبراز ما يثير شهوة المرأة، وعلى إستدراج المرأة بوسائل الإغراء كافة، لإيقاعها في شركه.. وبالمقابل: يشجعون المرأة على إبراز مفاتنها.. وإظهار أنوثتها.. واستدراج الرجل نحوها..

  ولم يتوقف الأمر بهؤلاء عند هذا الحد، بل تجاوزه الى مستوى غريب.. عجيب.. هو: التعري الكامل المختلط، في النوادي، والمسابح، وأماكن اللهو.. وهم يقصدون بذلك كله، حمل الناس جميعا، رجالا ونساء، على تقليدهم.. وبالتالي على التجرد من إنسانيتهم.. وبشريتهم.. وتحويل حياتهم من حياة بشرية.. إلى عيشة بهيمية..


  لقد ذكرنا هذا الاتجاه الشرير، لأنه أوسع باب للفتنة، يفتح على البشر، وعلى الشباب خاصة، وكم يعاني كثير من المسلمين.. ومن غير المسلمين أيضا، في بلاد الغرب، من تلك الإباحية التي لا تطاق ولا تحتمل.. إلا من استعصم.. واستعاذ بالله تعالى ولجأ إليه.. فبه سبحانه المستعان...

  إن وقوع الكثير من "الشباب" في أزمة "الزنا"، ما هو إلا أثر من آثار هذه الموجة الإباحية، التي ظهرت في: أزياء النساء العاريات.. والاختلاط.. والخلط.. ورفع التكلّف بين الرجل والمرأة، وفي: المجلات الخلاعية، المنخلعة من كل خلق فاضل، وفي الأفلام الفاسدة المفسدة.. وفي مقدمتها: ما يسمّى بـ " الأفلام العربية".. التي دنّست شرف "العرب"..ونخوة "العرب".. وشهامة العرب"..

  فالعرب لم يكونوا هكذا: يمارسون الدعارة على رؤوس الأشهاد، وأمام أعين المشاهدين.. ويحثون الناس على تقليدهم.. ليتحرّروا من "التقاليد".. بل إن العرب حتى قبل الإسلام، كانوا مشهورين بالحرص على الأعراض، والشرف، وكانوا أهل مروءة ونخوة..

  إن تخصيصنا "الشباب" بالقول هنا، لا يعني أن غيرهم من فئات المجتمع لا يزني، وأن "لزنا" محصور فيهم، فليس هذا هو قصدنا، ولكننا ونحن نبحث في " أزمات الشباب"، لا بدّ من ذكر ما يعانونه من تلك الأزمات، على وجه الخصوص، مع تسليمنا بأن في الشباب كثرة ساحقة، قد حفظها الله وأكرمها، فلم تتلوّث بفاحشة "الزنا"، ولم تقض وطرها بغير "الزواج" الذي شرعه الله عز وجل.

1-    الخمور:

  إن "الخمور" ليست من الخبائث ولفواحش فحسب، بل هي:" أم الخبائث"، وهي محرّمة تحريما قطعيا لا خلاف فيه على الإطلاق، بل إنّ من لا يرى الخمر حراما، أو يحاول تفسير الآيات على هواه لإباحتها، فهو كافر..

  والمسلمون هم وحدهم الذين يقاطعون الخمور مقاطعة تامة شاملة، لأن الله عز وجل قد حرّم "الخمر" بعينها، وحرّم على المسلمين كل ما يتصل بها، من شرب، وإنتاج، وبيع، وشراء، وحمل، ونقل، وغير ذلك. وذلك عملا بأمر: "الاجتناب"، الوارد في قول الله سبحانه وتعالى:{ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}، و"الاجتناب" معناه: الابتعاد عن الشيء، وفد فصّل هذا المعنى الرسول الكريم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عنه الإمام أحمد بإسناد صحيح، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبّان وغيرهم، عن عدد من الصحابة:" لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها".

  ومما هو معلوم شرعا: أن لشرب الخمر حدّا من الحدود، يعاقب به "الشارب"، وهو: جلده ثمانين جلدة، وهذا "الحد"، قد طبّق زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقيم على شارب الخمر من بعده أيضا، ولا يزال الحكم قائما، وإن عطّله الحاكمون..

  أما في المجتمعات الأخرى، فإن الخمور تعتبر جزءا من حياتهم الاجتماعية، ومن أهم ضيافاتهم، وتوضع دائما في مقدمة ما يوضع على موائدهم، وهم يشربونها بشراهة ونهم.. ويسقونها نساءهم وأطفالهم.. ويزداد اهتمامهم بالخمور، في السهرات والحفلات، لأنهم إباحيوّن.. ماجنون، يحبون:"المرأة.. والكأس"..

  ومن المؤسف والمؤلم، كل الأسف وكل الألم، أن تنتشر "الخمور" في كثير من بلاد المسلمين، بموافقة السلطات الحاكمة وتشجيعها، بحجة تشجيع "السياحة".. واسترضاء " الأجانب".. فأدّى انتشارها في بلادنا إلى وقوع الكثيرين في الإدمان على شربها، ومنهم نسبة عالية من الشباب المراهقين، الذين استهوتهم الاعلانات.. وجذبتهم الاغراءات.

  إن "المسؤولين.." الذين يتوخون من نشر الخمور في المجتمع، استدرار أموال " الأجانب".. السكّيرين.. بحجة دعم "اقتصاد البلد.." ليسوا بالمسؤولين المدركين معنى المسؤولية، ولا أراهم إلا أفاعي، سلطهم أعداؤنا علينا، لتدميرنا من الداخل بشتّى الوسائل، ولتخريب أخلاق شبابنا، وإفسادهم وإغراقهم في الشهوات، لئلا يفكروا بالمثل العليا.. ولا بالقيم الإسلامية السامية..

  إن "الشباب" ضحية مؤامؤة كبيرة، متعددة الوجوه والأشكال والأساليب، تنفّذها فئة متسلطة على مقدرات الأمة.. ومن أخطر وسائل هذه المؤامرة:"الخمور"..

  أيها الشاب:

  إذا أراد أعداؤكم أن يسكروكم.. بالخمور.. فأسكروهم أنتم بالصمود والوعي، وقولوا لهم: خاب فألكم.. فنحن لن نسعى بأنفسنا إلى دمار أنفسنا.. وردّدوا قول ابن الوردي رحمه الله تعالى:
واترك الخمر إن كنت فتى       كيف يسعى في جنون من عقل

  وتذكروا أيها الشباب: أن أسلافنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، ما صاروا بشرا حقا.. ولا شعروا بإنسانيتهم.. ولم يفتحوا الفتوح.. إلا بعد أن خرجوا من سكرات.. الخمور.. والجهل.. والعصبية.. فلا تعودوا أنتم الى تلك السكرات.. فتعودوا الى " الجاهلية".. {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}.

2-    المخدرات:

  تطلق "المخدرات" في عصرنا على أنواع معينة، مستخرجة من بعض المزروعات، وأهمها:"حشيش الكيف"، و"الأفيون"، و"الهيرويين"، و"الكوكايين"، وتعتبر "المخدرات" من أكبر المصائب التي حلت بالناس في عصرنا، فقد تفشى تعاطي هذه الخبائث، في طبقات المجتمع، تفشيا لم يسبق له مثيل، وتحاول جميع الدول، وبشتى الوسائل، مكافحة هذه الآفة، ومنع الناس عن تعاطيها..

  إن الحكم الشرعي في "المخدرات" معروف، ألا إنه : التحريم المطلق لأي نوع منها، ولا عبرة بمحاولة البعض، التقليل من ضرر "المخدرات"، والتخفيف من حرمتها، ولا قيمة لزعمهم بكراهتها.. والأغرب: أن ثمة من يقول بإباحتها..

  إن النصوص الشرعية، والقواعد العامة في الإسلام، متضافرة على وجوب صيانة: النفس، والعقل، والمال، والدين، والعرض، ولا شك في أن تعاطي المخدرات، عدوان عليها جميعا..



1-    التدخين:
         
  لا أريد هنا أن أناقش أقوال العلماء فيس "التدخين"، ولكنني سأكتفي بطرح سؤال واحد على أولئك الذين أباحوه.. ورخّصوا به.. هو: هل تعتبرون أيها الأفاضل، نبتة "التبغ والتنباك"
 هذه، من "الطيبات"؟؟..

  لا أظن أن عاقلا يعتبر "التدخين" من "الطيبات"، بل : هو من "الخبائث"، وطالما أنها من "الخبائث"، فلا يهمني كثيرا الخوض في المسألة أكثر من ذلك..

  وإن قال قائل: لماذا حكمت على "التدخين" بأنه: "خبائث"؟ وما هو الدليل؟.. قلنا: إن "التدخين" بإتفاق علماء الطب، سبب لأخطر الأمراض، ومنها:"السرطان".. وبعض أمراض الجهاز الهضمي والقلب.

  إن علماء الطب، وهم أصحاب الإختصاص، والمعتبر قولهم في هذا المجال، متفقون على أنه لا خير في التدخين مطلقا، وأنه لا ينجو مدخن من مرض.. بسببه.. فهل بعد هذا يبقى قول لقائل، أو زعم لزاعم بخلاف ذلك؟؟..

  ثم: أليس "التدخين" من أسباب نتن الفم، كالثوم.. والبصل..؟؟.. والمدخن يؤذي الذين لا يدخنون برائحة فمه المنتنة.. ونحن نعلم من عملنا في "المحاكم الشرعية"، أن هناك حالات طلاق سببها: نتن رائحة الفم لدى أحد الزوجين، من جرّاء التدخين..

  نعود بعد هذا إلى "الشاب"، ضحية " الأزمات" الأولى، فنقول: لقد تفشت عادة "التدخين" في "الشباب"، على نطاق واسع، وفي سن مبكرة جدا، وهذه أزمة خطيرة، وقع فيها "الشباب"، واستدرجوا إليها.. وبعد فوات الأوان.. حيث يكون "الشاب" قد أفسد جهازه التنفسيّ، وملأ رئتيه بالأوساخ والرواسب..

  وأهم الأسباب التي تدفع الشاب الى التدخين: إغراء الأصحاب والأصدقاء.. الذين يدخنون.. إذ يعرضون عليه "السيجارة".. ويطلبون منه: أن ينفّخها.. في الهواء.. فلا يلبث أن يعتاد عليها، ثم يدمن على تدخينها.. ويساعد على ذلك " الإعلانات"، التي تبثها وتنشرها وسائل "الإعلام" عن "التدخين"، حيث يصوّرون "التدخين": متعة.. ونكهة.. وكأنه: شهد العسل.. أو: المنّ والسّلوى..

  ومن المضحك المبكي: أن الدول التي تسمي نفسها "متحضرة".. تكتب على علب التدخين عبارة:" التدخين مضرّ بصحتك، ننصحك بعدم التدخين"، وأن بعض أجهزة الإعلام، تعرض "الدعاية.." للتدخين، ثم بعد ذلك، تظهر على الشاشة عبارة:" وزارة الصحة العامة تحذرك من التدخين.." أو: ما أشبه ذلك..

  فطالما أن التدخين مضرّ بالصحة، بلا خلاف، فمن واجب الدول على الأقل: أن لا تروّج أجهزة الإعلام فيها، أمر بيعه وتعاطيه، وأن لا تغش الناس، وتغرّر بالشباب بهذه الأساليب المغرية، وهم في مقتبل العمر وريعان الشباب.

2-    الملاهي:

  نقصد بالملاهي: جميع وسائل اللهو، من سينما، ومسرح، وأغاني، وموسيقى، ورقص.. إلخ، ولا نريد تفصيل الأحكام الشرعية، المتعلقة بكل منها، لأن هذا الباب ليس لهذا الكتاب، وإنما أردنا من إثارة هذا الباب، أن ننبّه إلى الأضرار الكبيرة التي أصيب بها الناس، وعلى الأخص "الشباب"، من جرّاء هذه الملاهي.

  وهنا ينبغي أن نذكّر بأن الإسلام دين جدّ، وانضباط وعمل، وأن معيشة اللاهين العابثين ليست من أهلاق المسلمين، لأن المسلم يعرف قيمة الحياة، وقيمة عمره الذي كتبه الله له، فلا يضيّعه سدى، ولا يفنيه في اللهو والفجور..

  لقد عمّ في عصرنا بلاء "الملاهي" فانتشرت  "المسارح" و"السنمات"، تعرض على المشاهدين ما يسمى بـ "التمثيليات"، و"لمسرحيات" الفكاهية.. والمسليّة..

  وعمّ أيضا "الغناء" و "الموسيقى"، من خلال أجهزة البثّ الإذاعي والتلفزيوني، بهدف إفراح الناس.. وإطرابهم..

  وكثر في المجتمعات "الرّقص"، الشرقيّ منه والغربيّ.. وصار  الراقصون والراقصات ينبارون فيه، ويعتبرونه "فنّا" من الفنون.. بل: "فنا" رفيعا.

  هكذا يقولون في هذه "الملاهي".. وهكذا يزعمون.. والله يعلم إنهم لكاذبون..

  إننا نسأل هؤلاء الذين يروّجون هذه المفاسد: ما انتفعت الأمة من ملاهيكم هذه؟؟.. هل عزّزتم بها الأخلاق والشيم؟؟.. هل رفعتم مستوى الشعب الثقافي؟؟.. هل غرستم بها في نفوس الشباب فضيلة.. ولو واحدة؟؟.. ماذا فعلتم أيها الفنانون.. الفتانون.. المفتونون؟؟..

  إنكم والله لم تقدموا برقصكم، وأغانيكم، وأفلامكم، وموسيقاكم،  للأمة إلا البلاء والأذى، وإننا نتحداكم أن تأتوا بأغنية واحدة لكم، ليس فيها تهييج للشهوات.. أو إفساد للشباب والبنات..

  هل خدمتم الأمة بتعشيق البنات بالأسمر.. والشباب بالسمراء..؟؟ هل خدمتم الأمة بعري الراقصة، واهتزازاتها، المثيرة للشهوات..؟؟.. أبهذا خدمتم الشعب؟؟.. أم بأفلامكم الخليعة البائخة.. التي لا تصوّر عالم البشر.. بل عالم البهائم..؟؟..

  هل مات فيكم الإحساس، فلم تشفقوا على "الشباب" المتفجر نشاطا وقوة، وعلى "الشابات" المعتصمات بالحياء الضاغط على عواطفهنّ، فقدمتم لهم جميعا كل المشاهد، المثيرة لكوامن الشهوة عندهم؟؟..

  إنكم يا أهل "الفن" تزعمون أنكم تعالجون قضايا "الحب"، ومتى كان علاج "الحب" بين الرجل والمرأة يتم على نحو ما تفعلون؟؟.. هل من الضروري: أن نعلم الرجل كيف يعشق زوجة أخيه..؟؟!. وأن نعلم المرأة كيف تعشق شقيق زوجها؟؟.. وأن نعلّم الشاب والشابة كيف يتبادلان عبارات الإعجاب؟؟ وأنتم تعلمون: أن الناس يعيشون معا، أهلا وأقارب، فكأنكم تقولون للناس: هكذا افعلوا.. وتزرعون في أفكارهم بذور الشك وسوء النية.

  هل من الضروري، هذا الذي أفسدتم به أخلاق شبابنا وبناتنا؟؟.. ومع ذلك تزعمون بكل وقاحة أنكم "فنانون".. وما أنتم والله إلا: "فتانون..".. "مفتونون.." .. مأجورون..

  لقد انساق السواد الأعظم من"الشباب"، مع هذه الموجة العاتية من "الملاهي"، فصار " الغناء" لهم عادة، يسمعون المطربين والمطربات، ليلا ونهارا، فطمس على قلوبهم، فنسوا ذكر الله عز وجل، وانصرفوا الى أبواب "المسارح والسينمات"، عوض " المساجد".. ومجالس العلم والدين.. وصار مثلهم الأعلى الذي به يعجبون، وله يقلدون: "مطرب" مشهور".. أو "مطربة" محبوبة.. فانخلعت قلوبهم للهو والغناء، وانشغلت بالموسيقى.. والرقص.. إلخ...

  نحن نعلم: أن هذه الموجة من المفاسد الفنية هذهن لم تنتشر كلّ هذا الإنتشارن لولا وجود الدعم والتأييد، من الدول والمؤسسات الرسمية، التي وضعت تحت تصرّف هؤلاء المفتونين، جميع وسائل الإعلام، ومنحتهم الأوسمة والمنح المالية الكبيرة، وبرّزتهم في المجتمع، حتى صار "المطرب" أو: "المطربة"، و "الفنان" و"الفنانة"، هو المثل الأعلى الذي يتطلع إليه النشء، وصاروا بدل أن يتمنوا أن يكونوا: علماء.. باحثين.. مخترعين..  إذا بهم يتمنون أن يكونوا.. فنانين..

  ولقائل يقول: هل معنى قولك هذا أنك ضدّ الترفيه عن النفس، وضدّ "الفن"؟؟ نقول: ليس هذا الذي نكشف الستر عنه من المخازي ترفيها عن النفس، ولا هو بالفن.. بل هو حرق للنفس.. وإفساد لها.. وبعيد كل البعد عن معنى: " الفن"..
 
  إن "السعادة" ليست بلحس المبرد.. ولا بحكة الجربان.. ولا بتعليم الناس أسباب الفساد، ووسائل الإغراء والفتنة.. ولكنّ "السعادة" الحقيقية، هي سعادة القلب واطمئنانه.. واستقرار النفس وراحتها.. وأن ينام الإنسان مطمئنا.. ويستيقظ مطمئنا.. فهل هذا الفن المزعوم، يحقق للإنسان هذا الإطمئنان؟؟..